السيد جعفر مرتضى العاملي
204
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
الرضا بتولية معاوية وأمثاله من مفردات الرضا بالدنية ؟ ! وما الذي قصده المغيرة بالحجة ، حين قال لعلي « عليه السلام » : « ولك الحجة في إتيانه . كان عمر قد ولاه الشام كلها . . » ؟ ! هل قصد أن فعل عمر حجة لعلي « عليه السلام » عند الله ؟ ! أم قصد أنه حجة في إزالة صفة الدنية عن الرضا بتولية أمثال هؤلاء ؟ ! وأما استدلال المغيرة على علي « عليه السلام » على لزوم إبقاء معاوية : بأن « لمعاوية جرأة » فهو غريب . فإن نفس هذه الجرأة هي الدليل على لزوم عزله . . فإن من يتجرأ على الله ، ويخرج على إمامه ، ويواجهه بالسوء ، لمجرد شهوة الحكم والسلطة ، يمكن أن يتجرأ على كل القبائح الأخرى ، خصوصاً إذا كانت ترتبط بالضعفاء من الناس ، الذين لا يخشاهم معاوية ، ولا يرقب فيهم إلّا ولا ذمة . . مشورة ابن عباس : والأغرب من ذلك ما نسبته الرواية المتقدمة برقم 2 إلى ابن عباس ، من تناقض في الموقف ، ومن قلة تدبر وغفلة ، حيث ذكرت : أنه حين ذكر له « عليه السلام » مشورة المغيرة بإبقاء معاوية ، أعلمه بظهور زيف هذا الرأي ، من حيث هو مداهنة أو إدهان في الدين ، وإعطاء للدنية ، فما معنى أن يتبناه ابن عباس ، ويشير به على علي « عليه السلام » مرة ثالثة ؟ ! وأما تعهد ابن عباس بأنه إن لم يبايع معاوية لعلي « عليه السلام » فسيقلع معاوية من منزله ، فهو بلا معنى . . فإنه لو كان قادراً على قلعه